in

أكاديمي فرنسي: الخطاب العنصري ضد المسلمين صناعة دولية مشتركة مع الأنظمة الاستبدادية العربية

فى حوار مع فرانسوا بورغا أستاذ العلوم السياسية والباحث بالهيئة القومية الفرنسية للبحث العلمي عن توابع خطاب ماكرون في العالم الإسلامي، وأسبابه، وإن كان هناك دور لدول عربية في تعزيز هذا الخطاب

صرح بورغا ان الخطاب العنصري ليس صناعة فرنسية فحسب، بل هو صناعة دولية مشتركة بين الأنظمة الاستبدادية في العالم العربي، وأهدافها السياسية الملموسة هي سحب شرعية معارضيهم حتى الأكثر اعتدالا منهم داخليا وعلى الصعيد الدولي، وجزء من تلك الصناعة كراهية وسوء الفهم الفرنسي والغربي للجيل السياسي الشاب لممثلي ما كان يُعتبر في السابق “عالما ثالثا”.

مثال من الأمثلة الأخيرة، الزيارة التي استضاف فيها ماكرون وزير العدل السعودي السابق الذي صرح بأنه جاء إلى الرئيس ماكرون لمساعدته وتشجيعه على محاربة “الإسلام السياسي”.

ونضيف أيضا أن لخطاب الإسلاموفوبيا جذورا بشمال أفريقيا، بفرعها المغاربي مثل الجنرالات الجزائريين ونظام بن علي ونخبته. والممثلين الجدد الملتحقين مؤخرا بهذا التيار، أقصد المشير السيسي في مصر واللواء المتقاعد حفتر في ليبيا.

مشكلة فرنسا الكبرى ليس أنها تبيع الأسلحة للسيسي أو الإمارات، التي يستخدمونها في قمع شعوب المنطقة، بل مشكلتها الكبرى في أنها تشتري منهم فهمهم ورؤيتهم وروايتهم للحِراكات والتحولات السياسية في المنطقة العربية.

وتابع: للأسف، أنا مقتنع أن هذه الإستراتيجية هي أقرب لسكب البنزين على النار، فالغرب بدلا من أن يتحمّل مسؤوليته يقارب الأزمة مقاربة ثقافوية، أقصد أنه يلقي باللوم على ثقافة الآخر، ويُحمّل مسؤولية الأزمة لدين الآخر، ويهدف الغرب بذلك إلى محاولة تبرئة النفس من مسؤولياته.

المشكل ليس تبني الفهم الفرنسي للعلمانية، وليس فقط قضية احترام الأديان، أو “القيم الفرنسية”، المشكل تحديدا هو عدم قدرة فرنسا على احترام القيم والشعارات التي تبشر بها، لا شك في أن حرية التعبير من أهم القيم الكونية، غير أن ممارسة فرنسا في هذا الموضوع تختلف بين حرية تعبير وأخرى، حسب الذات الممارِسة لتلك الحرية.

في مكاتب جريدة ” شارلي إيبدو “، التي يشار إليها كرمز هذا النوع من حرية التعبير، والتي يُقال إنها بلا حدود، تم فصل الرسام الكاركاتيري المشهور بـ” سيني ” من عمله، عندما اتُّهِم بسخرية وُصفت بأنها معادية للسامية!

إن النخبة الحاكمة في فرنسا تقبل وتشجع حرية تعبير ” شارلي ايبدو ” في مهاجمة المسلمين، لكن في الوقت نفسه تجهز لحظر “التجمع ضد الإسلاموفوبيا في فرنسا”، والذي يُفترض أن تشجعه الدولة لأنهم يدافعون عن جزء من نسيجها وينبهها للأخطار العنصرية ضد المسلمين، لكن الدولة الفرنسية بدل تشجيعه تقود حملة ضده وترغب في حظره!

إن حرية التعبير تتجزأ في فرنسا، بسبب ازدواجية المعايير. رغم أن الخطاب الرسمي الفرنسي يحاول أن يزعم ويَعِظَ العالم بأن فرنسا مصدر وأُم لـ”حرية التعبير”.

تُحمّل فرنسا مسؤولية أي أزمة تُسبِّبها للآخرين بصفة عامة، وللمسلمين بصفة خاصة. وما يوصف بـ” الإرهاب الإسلامي ” في الحقيقة هو نتيجة آليات مختلفة معقدة تتحمل فيها فرنسا، سواء دولة أو مجتمعا، جزءا لا بأس به من المسؤولية. غير أنها ترفض قبول تحمل مسؤوليتها، وترفض مقاربة هذا النوع من الأزمات من منظور سياسي. وبدل ذلك تفضل تحميل المسؤولية على ثقافة الآخر، رغم أن ثقافة الآخر ليست مربط الرحى.

واوضح:  ان الهجوم على الطرف الأكثر هشاشة في المجتمعات حجة قديمة في أوروبا، كما في غيرها، عندما تهيمن الشعبوية السياسية. اليوم يهاجمون المسلمين، والبارحة هاجمت ألمانيا النازية الأقلية اليهودية. والسيسي يُحمّل مسؤولية فشله لـ” الإخوان المسلمون “، فهذه حجة غبية تستعملها الأنظمة الفاشلة، خاصة في فترات الانحسار السياسي والاقتصادي حيث يعلو هذا النوع من الأصوات.

وقال: نعم الهجوم على المسلمين بوابة خلفية للعداء للمهاجرين، خاصة أن المسلمين الفرنسيين الشباب يملكون من دافعية الشباب والطاقة ما يجعلهم يطالبون بحقوقهم، وأول تلك الحقوق، حق التمثيل السياسي عبر الجمعيات، والتمثيل في الإعلام الفرنسي بعيدا عن النخبة المفبركة التي تتحدث اليوم باسمهم. ولا يريدون أن يقبلوا بأن يكونوا مواطنين من الدرجة الثانية كما في السابق.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Loading…

0


شاهد.. اعتقال امرأة شاركت في هجوم وحشي على عائلة عربية في نيويورك

الولايات المتحدة.. أنصار ترامب يهجرون فيسبوك و تويتر إلى منصات بديلة